أحمد بن علي القلقشندي

48

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لمآثره ، واتّسقت فرائد هذا الشكر لترصّع عقودا لمفاخره - وجب علينا أن نجدّد له في أيامنا ما تتضاعف به أسباب النّعم لديه ، ويتحقّق منه إقبالنا بوجه الإقبال عليه . فلذلك رسم بالأمر الشريف - زاد اللَّه تعالى في علائه ، وأضفى على أوليائه حلل آلائه ، وأبقى على الزمن بوجوده رونق بهائه - أن يستقرّ للمشار إليه في الشهر كذا وكذا مضافا إلى غير ذلك من لحم وتوابل وعليق على ما يشهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت ؛ فليتلقّ إحساننا بيد استحقاق لها في الفضل باع شديد ، ويثق منّا بالإقبال الذي لا يزال عنده إن شاء اللَّه وهو ثابت ويزيد ، ويتناول ما قرّر باسمه في كل شهر من استقبال تاريخه بعد الخطَّ الشريف أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى . المرتبة الثالثة ( مما يكتب به في الاطلاقات ) أن يكتب في قطع العادة مفتتحا برسم بالأمر الشريف ؛ والرسم فيه على نحو ما تقدّم في الولايات ، وهو أن يقال : « رسم بالأمر لا زال . . . أن يستقرّ باسم فلان كذا وكذا : لأنه كذا وكذا » ونحو ذلك . وهذه نسخة توقيع شريف بمرتّب على الفرنج الجرجان الواردين لزيارة القدس أنشأته لشرف الدّين قاسم ؛ وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زال عدله الشريف لمال الفيء بين ذوي الاستحقاق قاسما ، وفضله العميم لأولي الفضل في سلك الصّلات ناظما ، ومعروفه المعروف لمواقع البرّ يؤمّ عالما ويبيت غانما - أن يستقرّ لمجلس القاضي فلان الدين على الفرنج الجرجان الواردين لزيارة قمامة ( 1 ) بالقدس الشريف كذا

--> ( 1 ) هي كنيسة القيامة ؛ وقد سميت بالقمامة لأن مكانها كان مزبلة أهل البلد ( حسب تعبير ياقوت ) . وقال ناصر خسرو في مذكراته حول رحلته بأن النصارى يسمونها « بيعة القمامة » . وهذه الكنيسة هدمت سنة 400 ه / 1009 م بأمر الحاكم بأمر اللَّه وظلت خربة حتى سنة 429 ه حين عقد الإمبراطور ميشال الخامس Michel V le Paphlagonien هدنة مع والي بيت المقدس من قبل المستنصر باللَّه ، وقد تعهّد بتحرير خمسة آلاف أسير مسلم لقاء منحه الحق في إعادة بناء الكنيسة ، فأرسل المهندسين والمعماريين من القسطنطينية وبنيت الكنيسة من جديد . ( انظر سفرنامه : 74 - 75 ومعجم البلدان : 4 / 396 ) .